الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
274
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لِمَقَالِ نَصِيحِكَ وَالسَّلَامُ لأِهَلْهِِ الكتاب ( 30 ) ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا لَدَيْكَ - وَانْظُرْ فِي حقَهِِّ عَلَيْكَ - وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لَا تُعْذَرُ بجِهَاَلتَهِِ - فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلَاماً وَاضِحَةً - وَسُبُلًا نَيِّرَةً وَمَحَجَّةً نَهْجَةً وَغَايَةً مُطَّلَبَةً - يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ وَيُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ - مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ وَخَبَطَ فِي التيِّهِ - وَغَيَّرَ اللَّهُ نعِمْتَهَُ وَأَحَلَّ بِهِ نقِمْتَهَُ - فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلَكَ - وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ - فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ وَمَحَلَّةِ كُفْرٍ - وَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ شَرّاً وَأَقْحَمَتْكَ غَيّاً - وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ وَأَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ أقول : قوله عليه السلام في الأوّل « أما بعد فإنّي على التردّد في جوابك والاستماع إلى كتابك » قال ابن أبي الحديد « ليس معناه التوقف بل معناه التردد والتكرار . أي : أنا لائم نفسي على أني أكرّر تارة بعد تارة أجوبتك عمّا تكتبه » ( 1 ) . قلت : ولا مانع عن أن يراد بالتردد التوقف بأن يكون المعنى ، إنّني مع توقفي ، وترددي هل أجيبك أم لا ، وهل استمع إلى كتابك أم لا ، مضعّف رأيي لأن مقتضى الرأي الّذي ليس به ضعف ألّا تجاب أصلا ، ولا يسمع منك الخطاب بتّا ، إذ الكتاب إليك بعد معلومية كونك منافقا ومتعنّتا خارج عن الصواب . وكيف كان ، فقوله « على التردد » ليس بخبر ، بل متعلّق بالخبر . أي : لموهن و « على » فيه بمعنى « مع » كقوله تعالى وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 233 .